اسماعيل بن محمد القونوي
242
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في تعريف واحد إلا بتكلف ولذا قيل في تعريفها النار استقص فوق الاستقصات ولم يتعرض عليه بأنه غير متناول للنار التي فيما بيننا وكذا التعريف المذكور هنا مخصوص بالنار التي لها لون ووضع اللفظ لها في اللغة فلا وجه للإشكال بالنار التي تحت الفلك لو قلنا بثبوته . قوله : ( واشتقاق النار من نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا ) أي أخذه لا قوله : واشتقاق النار من نار ينور وفي الكشاف والنار جوهر لطيف مضيء حار محرق والنور ضوؤها وضوء كل نير وهو نقيض الظلمة واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا والنور مشتق منها قال الراغب النار والنور أحدهما مشتق من الآخر من حيث إنه قل ما ينفك أحدهما عن الآخر ولهذا قال نقتبس من نوركم فاستعمل فيه الاقتباس الذي هو للنار وقد اعترض على تعريفه النار بما ذكر حيث قيل إن الإضاءة لا تعتبر في حقيقتها وكذلك الإحراق وأنه لا يتناول النار الأصلية التي هي كرة الأثير لأنها شفافة لا لون لها والضوء ملون فإنه مرئي وإن قوله لطيف وحاد مستغنى عنه وأن الجوهر المأخوذ في التعريف أخفى من النار لا محالة وأجاب الشيرازي عن الأول بأن البحث فيما وضع اللفظ له بحسب اللغة ولا شك في اعتبار هذا المجموع فيه قال الفاضل أكمل الدين فيه نظر فإن اعتبار هذا المجموع عند الوضع غير محقق وعن الثاني بأن الإحراق من أخص أوصافها التي إذا زال عنها لم يميز بينها وبين ذي ضوء آخر اللهم إلا أن يسبق العلم بأن عدم الإحراق لمانع كنار الخليل عليه الصلاة والسّلام وفيه نظر لأن زوال الإحراق فرض محال ولم يكن زائلا عن نار الخليل وإنما زال الاحتراق عن المحل كياقوت وقطن وقعا في النار فإن الياقوت لا يحترق والقطن يحترق فلا يمكن نفي الإحراق لا يقال يجوز أن يكون محرقة بالنسبة إلى القطن وغير محرقة بالنسبة إلى الياقوت فيصدق عليه سلب الإحراق لأن الحكم بذلك ليس أولى من الحكم بسلب القابلية عن المحل سلمنا ذلك لكن قوله لم يميز بينها وبين ذي ضوء آخر ليس بصحيح لأنه انكار المحسوس وعن الثالث بمنع وجود الأثير قال فإن سلم فأنى لأجلاف العرب العلم قلنا إن الأسماء اصطلاحية أو توقيفية فلا شك أنها لاعلام من يقصد بالخطاب وأن العرب توارثها صاغرا عن كابر إلى أن انتهى إلى ذلك الموحى إليه أو الملهم وحيث لم يعلمهم بأن اللفظ موضوع لذلك أيضا أو للقدر المشترك دل على أنه بمعزل عن فطرة في هذا الإطلاق وإن كان عالما كما هو وقال الفاضل أكمل الدين وفيه نظر فإن الدليل العقلي قائم على وجوده وهو حجة قاطعة عند المعتزلة وعلى تقدير اصطلاحية الأسماء ليس الواضع أجلاف العرب فإن العلماء اطبقوا على أن الواضع لا بد له من علم وحكمة وعلى تقدير توقيفيتها فالمتوارث هو لفظ النار ولا تفرقة في دلالته بين الأصلي وهو الأثير وغيره وإنما خروج الأصلي باعتبار أخذ المضيء في التعريف وح كان النظر عليه موجها والجواب عن الثالث أنه لا يجب أن يكون كل ما ذكر في التعريف للاحتراز لجواز أن يكون بعضه لبيان الواقع أو نقول أراد باللطيف الشفاف فلا يخرج عنه الأثير ولا تنافي بينه وبين المضيء لأن المضيء مرئي لكن لا يلزم أن يكون ملونا لعدم صدق كل مرئي ملون لصدق بعض المرئي ليس بملون كالكواكب فإنها مرئية شفافة ولا يتوهم أن ما عندنا من النار سائر لما وراءه فلا يكون شفافا لأن ذلك لها خالطة من كثافة الدخان ألا يرى أن أصول النار وحيث الشعلة قوية لا تستر ما وراءها وهذا الجواب يقلع السؤال الثالث من أصله وأما الرابع